ابن عربي
90
مجموعه رسائل ابن عربي
الحكم به فلا تعول عليه ، فإنه مكر إلهي بصورة علم إلهي من حيث لا تشعر . . . واعلم أن تقديم الكشف على النص ليس بشيء عندنا لكثرة اللبس على أهله ، وإلّا فالكشف الصحيح لا يأتي قط إلّا موافقا لظاهر الشريعة ، فمن قدم كشفه على النص فقد خرج عن الانتظام في سلك أهل اللّه ، ولحق بالأخسرين أعمالا » . هذا عقل الروح ، لا وعي الروح المجرد عن عقلها ، والذي يسود طبقة المجاذيب الشاطحين الذين يحملون اللفظ ما لا يحمله من معنى ، فيغرقون ويغرقون من يتصدى لإنقاذهم . الشيخ الأكبر يعقل بروحه ما يعقله بعقل نفسه تماما ، ولذلك فهو كمرتاد المجاهل الذي يحمل معه من الآلات والمخترعات التي يمكن أن يهتدي بها المغامر إلى طريق العودة إلى العمران ، ومع ذلك يحمل معه العلم بالزمن والطريق على هدى الأفلاك وزوايا الظلال خوفا من أن تخونه الآلات التي يحملها في ضغوط الأجواء التي يرتادها ولم يرتدها أحد قبله . وأولا وأخيرا يخضع الآلات لموازين العلم المشروع ليهتدي به علماؤه في ظلمات البر والبحر . استمع إليه في مشهد انطلقت إليه روحه انطلاق السهم لا تعبا بالأخطار ، وكيف عاد منه بميزان على هدى ميزان العلم ، وكيف دل على خصائص سلوكه دلالة واضحة المعالم حيث يقول في الفتوحات / 367 : « اجتمعت روحي بهارون ( ع ) في بعض الوقائع فقلت له : يا نبي اللّه ، كيف قلت : فلا تشمت بي الأعداء ؟ ومن هم الأعداء حتى تشهدهم ؟ ، والواحد فينا يصل إلى مقام لا يشهد فيه إلّا اللّه . فقال لي السيد هارون ( عليه الصلاة والسلام ) : صحيح ما قلت في مشهدكم ، ولكن إذا لم يشهد أحدكم إلّا اللّه ، فهل زال العلم في نفس الأمر كما هو ما تجلى لقلوبكم ؟ فقلت : العالم باق في نفس الأمر لم يزل . وإنما حجبنا نحن عن شهوده . فقال : قد نقص علمكم باللّه في ذلك المشهد بقدر ما نقص من شهود العالم ، فإنه كله آيات اللّه فأفادني ( عليه الصلاة والسلام ) علما لم يكن عندي . أما كيف كان يتصل بأرواح الأنبياء والأولياء فذلك أمر ميسور للموهوبين في وعي الروح وعقلها ، وللسالكين بوجه عام على شيء من الصناعة يمكن تجربتها في كل صفاء يسيطر على الإنسان . وقد فضل صدر الدين القونوي طرائق تلك